د حافظ أحمد عجاج الكرمي

214

الإدارة في عصر الرسول ( ص )

عبد اللّه بن جحش وأمره ألا يفتحه إلا بعد يومين من مسيره ، وهو بذلك يكون أول من ابتكر أسلوب « الرسائل المكتومة » « 1 » للمحافظة على الكتمان وحرمان العدو من الحصول على المعلومات التي تفيده عن تحركات المسلمين ، وفي غزوة بني سليم خرج الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ولم يظهر وجها « 2 » ، وكذلك فعل في غزوة بني لحيان حيث أظهر أنه يريد الشام ليأخذ القوم على حين غرة ، وكذلك فعل في غزوة الفتح فقد أسر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم لكل قائد من قواده ، وأمره أن يلقاه في موضع سماه له وأن يكتم ما قاله له « 3 » . ولقد حرص الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في قيادته لجنده أن يرفع الروح المعنوية لديهم وبقاءها كذلك ، فقد عمد الرسول صلّى اللّه عليه وسلم إلى مطاردة أعدائه بعد غزوة أحد حتى بلغ حمراء الأسد « 4 » ، وفي مؤتة ( 8 ه ) خطب عبد اللّه بن رواحة وأثار فيها الروح المعنوية « 5 » ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم عندما رجعوا : « بل كرار إن شاء اللّه » « 6 » وحرص النبي صلّى اللّه عليه وسلم كذلك على إخفاء بعض الأمور والأخبار التي تضعف الروح المعنوية ، ففي أحد ( 3 ه ) أمر عليّا أن يستطلع سير قريش وأن يخفي ذلك « 7 » وفي الخندق ( 5 ه ) بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نقض بني قريظة للعهد فبعث نفرا من المسلمين ليتبينوا الأمر وقال لهم : « انطلقوا فإن كان ما قيل حقّا فألحنوا لي لحنا أعرفه » « 8 » ، وكذلك حرص على عدم نشر الشائعات بين المسلمين ، يتضح هذا من قوله تعالى : وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [ النساء : 83 ] . وكانت « الخدعة » إحدى وسائل النبي صلّى اللّه عليه وسلم في حربه مع أعدائه فقال : « الحرب خدعة » « 9 » ، وذكر ابن إسحاق ( ت 151 ه ) أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أذن للنفر الذين بعثهم لقتل ابن الأشرف ( 3 ه ) أن يقولوا ما يشاؤون من كلام يخدعون به « 10 » ، وفي الخندق تحرك النبي صلّى اللّه عليه وسلم من هذا المفهوم « الحرب خدعة » وراوغ عيينة بن حصن ليعطيه

--> ( 1 ) انظر : محمود شيت خطاب ، الرسول القائد ( ط 5 ) بيروت ، دار الفكر ( 1394 ه ، 1974 م ) ، ( ص 94 ) . ( 2 ) المقريزي ، إمتاع ( ج 1 ، ص 112 ) . ( 3 ) ابن هشام ، السيرة ( م 2 ، ص 279 ) . ابن القيم ، زاد المعاد ( ج 2 ، ص 119 ) . الديار بكري ، تاريخ الخميس ( ج 2 ، ص 4 ) . ( 4 ) اليعقوبي ، تاريخ ( ج 2 ، ص 48 ) . ( 5 ) الواقدي ، المغازي ( ج 1 ، ص 138 ) . ( 6 ) الطبري ، تاريخ ( ج 3 ، ص 107 ، 108 ) . ( 7 ) م . ن ( ج 3 ، ص 24 ، 110 ) ( ابن إسحاق ) . ( 8 ) م . ن ( ج 3 ، ص 27 ) . ( 9 ) الشيباني ، شرح كتاب السير ( ج 1 ، ص 120 ) . مسلم بشرح النووي ( ج 12 ص 42 ، 43 ) . ( 10 ) الطبري ، تاريخ ( ج 3 ، ص 50 ، 51 ) .